محمد بن زكريا الرازي
343
منافع الأغذية ودفع مضارها
إن القهوة تضعف القابلية عند الشاب ، وهي إذا كانت تدر البول إذا أخذت بكمية كبيرة ، فإنها تهيج المثانة ، وتجر إلى التهابها . بينما البديل عنها ( كالشعير والهندباء ) أكبر فائدة في إدرار البول دون أن يحدث ضررا . الشاي من الثابت أن الشاي قد بدأ انطلاقته في أرجاء العالم من الهند والصين ثم انتشر في أوروبا وفي أرجاء العالم . وكان الصينيون يعتقدون بأن الشاي يطهر الماء ، فكانوا لا يشربون الماء إلا بعد غليه واسقاط بضع وريقات من الشاي فيه وما علموا أن العامل المطهر في ذلك هو غلي الماء وليس إضافة وريقات الشاي إليه . واليوم ينتشر الشاي في جميع أنحاء المعمورة ويحتل مكانة أساسية على الموائد ، وله نظم وتقاليد في إعداده وتقديمه ، فهو يقدم كمشروب للضيافة لدى كثير من الشعوب ، بدلا من القهوة ، كما تخصص ساعة معينة من اليوم لدى الانكليز ، لتناول الشاي ، ويعنى الفلاحون والريفيون في البلاد العربية بالشاي عناية كبرى فيتنفنون في إعداده وتقديمه . وفي مصر وليبيا وبعض المناطق في القطر العربي السوري يقدّم الشاي مكثفا إلى درجة تجعل لونه قريبا من السواد وله أصول معينة وأوقات محددة يتم تعاطيه خلالها . وللشاي أنواع عديدة ، وألوان عديدة أيضا ، فمنه السيلاني والهندي والياباني ومنه الأحمر والأخضر والأوخرق ، وهذا الاختلاف ناجم عن طريقة التحضير ، لأن وريقات الشاي الغضة تكون عادة خضراء اللون قبل قطفها ، وهي تحتوي على خمائر « نزيمات » تفعل فعلها في الوريقات إذا ما تخمرت بعد قطافها ، فتبدل من طعمها ولونها فإذا ما حيل بين الوريقات والتخمر ، ظلت خضراء اللون ، وذلك بتعريضها للبخار الحار ، ثم فرشها على حصر وأطباق خاصة لتجف تحت أشعة الشمس ، فتحافظ على غضيرها « كلوروفيلها » الأخضر وبالتالي على ما فيها من مواد عفصية ، وتهئين أو « شايين » وزيت طيار ، أما إذا خمرت وجفف لونها فإن لونها الأخضر يتحول إلى أصفر ثم إلى أحمر قائم مائل للسواد ، وبذلك يفقد الشاي بعض عناصره وخاصة العفص ، وبما أن العفص مادة مقبضة فإن شارب الشاي يشعر بطعم قابض في فمه ، يترافق مع جفاف الغشاء المخاطي . وللشاي أنواع أخرى عديدة ، منها الشاي الأبيض ، وهو ذو وريقات صغيرة